ابن كثير
77
البداية والنهاية
أخالف في ذاك أهل الهوى * وأهل الفسوق وعدوانه وأرجو به الفوز في منزل * معد مهيأ لسكانه ولن يجمع الله أهل الجحود * ومن أقر بنيرانه فهذا ينجيه إيمانه * وهذا يبوء بخسرانه وهذا ينعم في جنة * وذاك قرين لشيطانه ومن شعره أيضا : قل لمن عاند الحديث وأضحى * عائبا أهله ومن يدعيه أبعلم تقول هذا ابن لي * أم بجهل فالجهل خلق السفيه أيعاب الذين هم حفظوا الدين * من الترهات والتمويه وإلى قولهم ما قد رووه * راجع كل عالم وفقيه كان سبب موته أنه افتصد فورمت يده ، وعلى ما ذكر أن ريشة الفاصد كانت مسمومة لغيره فغلط ففصده بها ، فكانت فيها منيته ، فحمل إلى المارستان فمات به ، ودفن بمقبرة جامع المدينة ، وقد نيف على الستين رحمه الله تعالى . ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة فيها فتح السلطان طغرلبك أصبهان ( 1 ) بعد حصار سنة ، فنقل إليها حواصله من الري وجعلها دار إقامته ، وخرب قطعة من سورها ، وقال : إنما يحتاج إلى السور من تضعف قوته ، وإنما حصنني عساكري وسيفي ، وقد كان فيها أبو منصور قرامز بن علاء الدولة أبي جعفر بن كالويه ( 2 ) ، فأخرجه منها وأقطعه بعض بلادها . وفيها سار الملك الرحيم إلى الأهواز وأطاعه عسكر فارس . وفيها استولت الخوارج على عمان وأخربوا دار الامارة ، وأسروا أبا المظفر بن أبي كاليجار . وفيها دخلت العرب بإذن المستنصر الفاطمي بلاد إفريقية ، وجرت بينهم وبين المعز بن باديس حروب طويلة ، وعاثوا في الأرض فسادا عدة سنين . وفيها اصطلح الروافض والسنة ببغداد ، وذهبوا كلهم لزيارة مشهد علي ومشهد الحسين ، وترضوا في الكرخ على الصحابة كلهم ، وترحموا عليهم ، وهذا عجيب جدا ، إلا أن يكون من باب التقية ، ورخصت الأسعار ببغداد جدا . ولم يحج أحد من أهل العراق . وممن توفي فيها من الأعيان . . .
--> ( 1 ) في مختصر أخبار البشر 2 / 170 : أصفهان . ( 2 ) تقدم شرحه وهو كاكويه ( الكامل - مختصر أخبار البشر - العبر - ابن الوردي ) .